الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
13
رسالة في الإمامة
المقدمة الخامسة : - إنه بعد أن اتضح لزوم تعيين الإمام على الله ورسوله ( ص ) ، وإن في ذلك صلاح أمر الدنيا والدين ، وإن ترك المصلحة على الله ورسوله قبيح ، فلا جرم إن تستقل حكومة العقل بأن حضرت الرسالة لم تفارق روحه الدنيا إلا بعد أن عُيّن للناس إماما يرجعون إليه في الأحكام ، وإلاّ يلزم أحد محذورين محالَين ، أما عدم أمر الخالق جلّ جلاله بتعيين الإمام ، أو إن الرسول ( ص ) خالف الأمر الوارد من الله بالتعيين ، وكلاهما باطلان بالضرورة ، فإن عدم أمر الله تعالى بذلك مع الاحتياج إليه قبيح ، وهو المنزه عن كل قبيح ، على إنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق ، لأنه مع عدم الأمر بتعيين الإمام ، إما أن يريد من الأمّة امتثال أحكامه أو لا يريد ذلك ، فإن أراد لزم التكليف بالممتنع كما لو أراد الامتثال ولم يرسل رسولا يبين أحكامه ، وإن لم يرد ذلك كشف عدم إرادته عن عدم إرادة بقاء الشريعة إلى يوم القيامة ، وهو ينافي المقدم المفروض من بقاء الشريعة إلى قيام الساعة ، وإن كان الله تعالى أمر رسوله بتعيين من شخّصه وعيّنه للإمامة ، والرسول ( ص ) ما أطاع ولم يبلغ ما أمره به ، لزم نسبة العصيان إلى النبي ( ص ) واللازم باطل باتفاق الإمامية وأهل السنّة ، إذ لا شك ولا إشكال في وجوب عصمة النبي حال النبوة فيثبت بهذه المقدمة إن الله جَلَّ وَعَلا والرسول ( ص ) قد عيّنا للإمامة من يصلح لها . المقدمة السادسة : - هو إن القبيح لا يصدر من الله ورسوله أبداً ، وإن ذلك ممتنع